
في تطور جديد يعيد تسليط الضوء على جذور الحرب الأوكرانية ومساراتها الخفية، كشفت تصريحات لمسؤولة أمريكية سابقة في إدارة الرئيس جو بايدن عن وجود بدائل سياسية حقيقية كان من شأنها منع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية قبل ثلاث سنوات، من بينها قبول أوكرانيا مبدأ الحياد والتخلي عن فكرة الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وهو ما قدّمته موسكو كشرط لعدم بدء العملية العسكرية. هذه التصريحات فتحت الباب أمام إعادة تقييم شاملة لمسار الحرب، وما إذا كانت المواجهة العسكرية خيارًا مقصودًا، رغم إمكانية فتح أبواب لتسوية سياسية كانت كفيلة بتجنيب أوكرانيا الدمار والخسائر الطائلة.
وبحسب موقع «ريسبونسبل ستيت كرافت» الأمريكي، فإن الاعتراف الذي أدلت به أماندا سلوت، المسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي الأمريكي والمديرة الأولى لشؤون أوروبا في البيت الأبيض، يعيد طرح علامات استفهام حول حقيقة موقف واشنطن من فكرة منع الحرب. سلوت تحدثت خلال مقابلة غير رسمية معتقدة أنها مع مساعدين للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وأكدت أن خيار إعلان أوكرانيا تخليها عن الانضمام للناتو كان معروضًا على الطاولة قبل الغزو الروسي، وأنه ربما كان كفيلًا بوقف العملية العسكرية قبل اندلاعها.
وتطرقت سلوت إلى نقاشات داخل الإدارة الأمريكية قبل الحرب، مشيرة إلى أن التفكير كان يدور حول مدى إمكانية منع الصدام عبر صفقة سياسية تتضمن تعهدًا أوكرانيًا بالحياد العسكري. وقالت: «أجرينا مناقشات قبل بدء الحرب حول ما إذا كان بإمكان أوكرانيا أن تقول لروسيا إنها لن تنضم إلى الناتو مقابل وقف الحرب، وكان هذا الخيار محتملًا بدرجة كبيرة آنذاك». وأضافت أن هذا المسار كان مطروحًا أيضًا خلال مفاوضات إسطنبول في مارس وأبريل 2022 بعد بدء الحرب.
وبحسب الموقع الأمريكي، فإن هذا الاعتراف يضع تساؤلًا واضحًا أمام إدارة بايدن: هل كانت الحرب خيارًا سياسيًا متعمّدًا؟ سلوت أكدت أنها شخصيًا لم تكن مرتاحة لفكرة الضغط على أوكرانيا لقبول الحياد لأنه يمنح روسيا مجال نفوذ، ورأت أن بايدن لم يرغب في فرض إرادة الولايات المتحدة على كييف. إلا أن التقرير أشار إلى أن واشنطن مارست ضغوطًا في ملفات سياسية واقتصادية أخرى داخل أوكرانيا في السابق، وهو ما يضع الرواية الرسمية تحت المجهر.
ويشير التقرير إلى أن خيار الحياد كان قابلًا للتحقق حتى أثناء الحرب، وأن كييف كانت قريبة من اتفاق مع موسكو خلال مفاوضات إسطنبول، لكن أوكرانيا – وفق ما ذكره الموقع – تلقت دعمًا غربيًا للرهان على «النصر العسكري»، بدلًا من إنهاء القتال بصفقة سياسية. ويضيف أن الحكومات الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا، دفعت زيلينسكي لرفض التسوية.
كما نقل الموقع تصريحات سابقة للأمين العام السابق للناتو ينس ستولتنبرغ، ومديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية أفريل هاينز، تحدثتا فيها عن أن توسع الحلف شرقًا كان جزءًا رئيسيًا من مخاوف روسيا. اليوم، وبعد ثلاث سنوات من الحرب، توافق أوكرانيا مبدئيًا على مبدأ الحياد للمضي في مباحثات السلام، بينما باتت البلاد مدمرة اقتصاديًا وبشريًا وعسكريًا.
هذه المعطيات تطرح تساؤلات سياسية عميقة حول الخيارات الغربية: هل تم تفضيل التصعيد العسكري لتجنب تقديم تنازل سياسي؟ وهل كانت الحرب خيارًا أقل كلفة سياسيًا بالنسبة للغرب مقارنة بالاعتراف بحدود القوة على الأرض؟ وبينما يصف الموقع هذه اللحظة بأنها «أحد أكبر الفرص الضائعة في التاريخ»، تتواصل المعاناة في أوكرانيا بينما تبقى الإجابات النهائية رهن المستقبل.





